هلال بن محسن الصابي
111
الوزراء
وهذا خطّ ابنك بخمسة وعشرين ألف دينار واجبة عليه لا حجّة له ولا لك في دفعها عنه وقد رددته إليك مكافأة عمّا عملت وبذلت . ووجدت في هذه الحكاية من الزيادة أن حامدا قد كان أحضر أبا علىّ « 1 » ابن مقلة معه لمواقفة ابن الفرات على ما استخرجه من ودائعه في وزارته الثانية ، فلما طلبه وجده قد انصرف ، وراسله بالعود فقال : أنا أكتب خطّى . وأشهد على نفسي بجميع ما تريده منى ، فأمّا أن أواجه ابن الفرات به فما لي وجه يثبت على ذلك . فكان هذا الفعل سبب سوء رأيه [ فيه ] « 2 » وحدث أبو الحسين بن هشام . قال : سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد ابن عبد الحميد كاتب السيدة يحدث أبى في يوم عيد الأضحى من سنة ست وثلاثمائة قال : لما صحّ عند أبي الحسن بن الفرات فساد أمره عند المقتدر باللّه ، وتمام التدبير عليه في صرفه وتقليد حامد استدعانى وخلا بي وقال : أنت عارف بخدمة هذه المرأة وما فيه صلاح رأيها ، وأريد أن تلطف في استمالتها واستعطافها حتى تبطل ما دبّره أعدائي علىّ وأشر « 3 » علىّ بما أفعله في أمرى . فقلت له : قد دبّر عليك تدبير لا ينحلّ سريعا ، وجنيت على نفسك في هذه الدّفعة ثلاث جنايات لا يمكن تلافى الخطأ فيها . فقال : وما هي ؟ قلت : أوّلها أن صرفت أصحاب الدواوين والعمّال والمنفقين وأصحاب البرد والخرائط وأكثر القضاة وبعض المعاون . وقلّدت أصحابك وذوى عناياتك ، فصاروا أعداءك وسعاة عليك ، وقال الناس : إنك قلّدت للعناية لا للكفاية ، وحتى قال الخليفة : ما كان في هؤلاء المتصرّفين من يصلح للإقرار على عمله .
--> ( 1 ) تجارب الأمم 3 / 62 . ( 2 ) في تجارب الأمم : فغلظ ذلك على حامد وتنكر لابن مقلة منذ هذا اليوم . ( 3 ) في الأصل وأشير وصححها محقق الطبعة الأولى : وتشير .